مجموعة مؤلفين
165
نهج البلاغة ، نبراس السياسة ومنهل التربية
ولغدا الارتباط ماديا محضا محضا مصدره الرهبة وغايته الرغبة . وأما القيم الروحية التي تغذى النفس بلذة التأمل وخشوع الاستسلام وراحة الاستكانة للهّ فلا رابط لها بل لا وجود لانعدام معاييرها المادية . ولكن الروابط الروحية أمتن من الروابط المادية . وعلاقة الروح بمبدئها لا تنفصم وخطوط إمدادها وتغذيتها لا تنقطع ولو تقطعت جميع العلائق المادية والارتباطات الأرضية فروابط الأنبياء والأولياء هي العزائم والأرواح لا النفائس والأشباح . ف « لو كان الأنبياء أهل قوة لا ترام ، وعزة لا تضام ، وملك تمدّ له الأعناق ، وتشد إليه عقد الرحال ، لكان ذلك أهون على الخلق في الاعتبار ، وأبعد لهم في الاستكبار ، ولامنوا عن رهبة قاهرة لهم . أو رغبة مائلة بهم ، فكانت النيات مشتركة ، والحسنات مقتسمة » وهذه الروابط المادية تتقطع بانقطاع مصدرها وتزول بزوال مادتها . وأما العلاقات التي لا تنفصم هي العلاقات الوثيقة المبنية على الضعف المطلق من جانب والقوة المطلقة في الجانب الآخر ، والحاجة المستمرة من جهة ، والعطاء المتواصل في الجهة الثانية . « ولكن اللّه سبحانه أراد أن يكون الاتباع لرسله والتصديق بكتيه ، والخشوع لوجهه ، والاستكانة لأمره والاستسلام لطاعته ، أمور له خاصة لا تشويها من غيرها شائبة ، وكلما كانت البلوى والاختبار أعظم . كانت المثوبة والجزاء أجزل » مناجاة نفس تجعلها تذوب شوقا النقطة الثالثة خطة العمل لإعادة الحقوق لأصحابها تبتني خطة عمل الإمام ( ع ) على أربعة أمور وهي : مقدمتان ونتيجة ، وأسلوب المقدمة الأولى : تساوى الناس في الخلق المقدمة الثانية : تساويهم في الحق النتيجة : وجوب المحافظة على جميع الحقوق الأسلوب : يؤخذ الحق بالقهر آخر المطاف . المقدمة الأولى : « أنشأ الخلق إنشاء ، وابتدأه ابتداء جمع من حزن الأرض وسهلها وعذبها وسبخها ثربة